طنوس الشدياق

451

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها كتب شريف بك إلى الأمير ان يرسل أناسا يعدّون رجال جبل لبنان لأجل احداث مال سماه إعانة وانه يترتب على كل نفر من الخمسمائة غرش إلى 15 غرشا في كل سنة كل على قدر احتماله مقسمة على عشر طبقات بالعدل وان تكتب دفاتر العدد وتختم من المشايخ ثم من المناصب ويرسل له دفتر مجموع المقاطعات والقرى . فأرسل الأمير أناسا عدوا البلاد جميعها دون العاجزين والقاصرين وذوي العاهات فبلغ عددهم ثمانية وثلاثين الف رجل . وسنة 1833 قدم إبراهيم باشا من طرابلوس إلى بيروت فوافاه الأمير امين . ثم سار إلى صيدا فتوجه الأمير إلى ملاقاته والتمس منه ترك اعانته وإعانة أقاربه فاجابه ثم عاد الأمير إلى بتدين . وسار الوزير إلى جبل نابلوس فطلب من تلك المقاطعات الإعانة فأبوا وهاجوا عليه وحاربوه وحاصروه في دير الإفرنج في القدس . ولما بلغ العزيز ذلك نهض بعسكر وافر واتى به بحرا إلى يافا وبلغ الأمير ذلك فأرسل اليه ولده الأمير أمينا فسار إلى بيروت ومعه بحري بك ومنها سار بحرا إلى يافا فاستقبله العزيز بالترحاب وامره ان يرجع حالا ويفهم والده ان يجمع رجال جبل لبنان حالا ويسير بهم نحو بلاد صفد . فلما رجع الأمير امين وعرض إلى والده انفذ الأمير حالا اعلاما إلى جميع البلدان من حدود اللاذقية إلى بلاد المتأولة ودمشق . ثم جمع رجالا وسار بهم إلى جسر الأولى فحضر له حينئذ امر من العزيز ان يوجه ولده الأمير خليلا بألف مقاتل إلى طرابلوس لملاقاة سليم بك وان يسير من هناك لتأديب أهل عكار وصافيتا وبلاد الحصن . وفي اليوم الثالث لمّا تم اجتماع رجال بلاده اليه نهض بهم إلى صفد فنزل على جسر القعقعية . وبلغ أهل صفد ذلك فأرسلوا اليه قاضي ترشيحا مقدمين له الطاعة فاجابه الأمير وامره ان ينبه على مشايخهم ان يوافوه إلى قرية بنت جبيل لاتمام طاعتهم ثم نهض بعسكره إلى هناك فالتقاه المشايخ وقدموا له الطاعة فطيب قلبهم وامرهم بارجاع أموال اليهود التي سلبوها منهم في صفد فتعهدوا له بارجاعها فأرسل إلى صفد الأمير أفندي صاحب ريشيا بعسكر لكي يتسلم قلعتها ويحصل أموال اليهود ثم نهض إلى قرية الصفصافة . ولما تبدّد المتحزبون على إبراهيم باشا واطاعته الرعايا قدم إلى يافا ورجع والده العزيز إلى الإسكندرية بحرا . اما الأمير فنهض من الصفصافة إلى مدينة صفد وقبض على أكثر الذين سلبوا أموال اليهود وامر الأمير أفندي بجمعها . اما الأمير خليل فلما وصل إلى طرابلوس التقاه سليم بك فامرا بالقبض على خمسة